الأربعاء 22-أغسطس-2018

يا دواعشنا ضعوا أنفسكم مكانها!

للدواعش وللمعجبين والمؤيدين الكثر لهم الذين يعيشون بين ظهرانينا، بأمن وسلام، هم وأولادهم وعوائلهم وأصدقاؤهم وأقرباؤهم، نسوق اليهم قصة الأيزيديه «نادية مراد» المرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام.. التي ألقت كلمة أمام مجلس الأمن في ديسمبر عام 2015، حيث روت ما تعرضت له والنساء والفتيات الأيزيديات من مآس على يد مسلحي «داعش» (لعنهم الله) في كل كتاب يذكر!
نادية مراد جالت كلا من بريطانيا وهولندا والسويد وفرنسا وايطاليا ومصر واليونان والكويت، والتقت برؤساء بعض تلك الدول، وعلى رأسهم أمير الإنسانية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله..
***
نادية مراد قصت ما مرت به على العالم أجمع، ونكرره هنا لأجل خاطر الدواعش والمعجبين بفكرهم، هم وعوائلهم وأولادهم وبناتهم، ليتخيلوا مصيرهم وأولادهم وزوجاتهم، لو تسلط عليهم أمثال مجرمي «داعش» من كل الملل والنحل والطوائف، وقاموا بارتكاب نفس الجرائم التي قام بها أحباؤهم الدواعش بالآخرين باسم الإسلام!
نادية مراد، البالغة من العمر 23 عاما تقول: «إنها كانت تعيش مع عائلتها في قرية كوجو 23 كلم جنوب غرب سنجار.. وبعد احتلال «مختلي التنظيم» لقضاء سنجار في 3 أغسطس 2014 لم يستطع سكان القرية الهروب منها.. وفي 13 من ذات الشهر جمع التنظيم أهالي القرية، وفرقوا الرجال عن النساء والأطفال، وقتلوا رجال القرية وشبابها في عمليات إعدام جماعية، وكان من بين القتلى 6 من أشقاء نادية مراد وأمها أيضا، فيما تمكن آخرون ومنهم 3 من أشقائها النجاة بحياتهم.
اقتاد التنظيم الآلاف من الفتيات والنساء والطفلات الأيزيديات إلى الموصل، وتعرضت نادية خلال وجودها في قبضة التنظيم إلى الضرب والتعذيب والاغتصاب الجماعي من قبل مسلحي «داعش».. وبيعت عدة مرات في الموصل وتلعفر والحمدانية.. وحاولت بعد ذلك الفرار، إلا أن أحد مسلحي داعش اعتقلها، ونزع ذلك المسلح ملابسها بالقوة ورماها لحراسه، الذين تناوبوا على اغتصابها حتى فقدت وعيها.
وتشير نادية مراد.. إلى انها بعد 3 أشهر من التعذيب والاغتصاب، الذي شهدته على يد مسلحي تنظيم داعش، استطاعت الهرب والالتجاء الى منزل أحد العوائل الموصلية، الذين ساعدوها في الهرب حتى تمكنت من الوصول الى أحد معسكرات اللاجئين قبل أن تبدأ مسيرتها عالميا للتعريف بقضية الايزيديين والإبادة الجماعية التي تعرضوا لها على يد «داعش».
***
وأنا هنا أكرر مرة أخرى على محبي «داعش» أن يتخيلوا تنظيما آخر يقوم بمثل تلك الأعمال ضدهم باسم الإسلام! كما أريد أن أثير تساؤلا مستحقا، وهو أن الجماعة أو الطائفة الايزيدية وجدت بالعراق قبل الإسلام، أي أنه قد مر عليها حكم الخلفاء الراشدين من أيام الخلفاء عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأرضاهم، كما مر عليها حكم الأمويين والعباسيين وغيرهم، حتى العثمانيين الذين حكموا العراق وغيرها باسم الإسلام، لم يقوموا بارتكاب واحد من ألف من الفظائع التي يقترفها مجرمو «داعش» الآن، وباسم الاسلام! فما هو التفسير أو التبرير..؟! نرجو من محبي ومؤيدي «داعش» تنويرنا به!

علي أحمد البغلي

المصدر: القبس