الجمعة 14-ديسمبر-2018

حوار مع صديقي المفسد!!

تحاورت مع صديقي الفاسد كي أتعلم منه مواطن الفساد وكيف يبدأ الفساد حتى أتجنبها، ودار حوارنا على النحو التالي:

سألته: من أين يبدأ طريق الفرد إلى الفساد؟

ج: من أخذه لورقة A4 من مكان عمله واستعمالها في أغراض شخصية.

س: معنى هذا أن غالبيتنا فاسدون؟!!!

ج: إن الفساد يا صديقي مثل الشرك الخفي....... يا عزيزي كلنا فاسدون.... بدرجات.

س: هل تساوي بين من يأخذ ورقة من مكان عمله بالذي سرق أرض أو مال أو أحلام؟!

ج: لا أساوي بينهما.... ولكن الفرق بينهما أن أحدهما في أول طريق الفساد...والآخر وصل إلى نهايته.

س: ولكن الذي أخذ ورقه من مكان عمله في الغالب يكون راتبه صغير لا يكفي أن يحيا حياة كريمة، إذا أعطيناه راتباً يكفل له الحياة الكريمة فلن يأخذ شيئاً ليس من حقه، ألست معي في ذلك؟

ج: ألا تعلم أن ما تتحدث عنه ليس له علاقة بمستوى الدخل!!

س: كيف هذا؟؟!

ج: هل تعتقد أن أصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة لا تمتد أيديهم إلى ما ليس لهم؟!

المشكلة يا صديقي في المبدأ!!!!!!!!

س:مبدأ !!!!!!! تقول هذا وأنت فاسد؟!!!!!

ج: نعم... خير من يعلمك البعد عن شرب الخمر هو مدمن الخمر....ولهذا أنت تسألني عن الفساد ....هل نسيت!!!!!

فقلت له: نعم ...أعتذر...أكمل من فضلك.

ج: المبدأ أن الذي يقبل بوظيفة وراتبها أياً كان حجمه...فلابد أن يؤدي هذه الوظيفة كما ينبغي، ولا يتعلل بحجم الراتب الصغير.... لأنه لم يجبره أحد على قبول هذه الوظيفة.

س: ولكنه قد قبل هذه الوظيفة لانعدام فرص العمل ..ألست معي في ذلك؟!

ج: ما دام قد قبل هذه الوظيفة فعليه الاجتهاد فيها والترقي.... واستغلال وقت فراغه في أي عمل آخر يزيد من دخله.

والدليل على صحة كلامي أن الكثير من أصحاب الدخول المرتفعة لا يؤدون عملهم كما ينبغي .... بل قد يقوموا بالاستغلال وسرقةالموارد المتاحة في مكان عملهم!!!

س: معك حق!!!!!!!!!، ولكنك تعلم أن الفساد منتشر، ولن ينتهي هذا الفساد قريباً، فما هو الحل إذاً حتى نتخلص من هذا الفساد ؟؟؟؟!!

ج: ابدأ بنفسك.

س: ماذا تقصد تحديداً؟!!!

ج: حارب الفساد في نفسك أولاً ثم حاربه في المجتمع ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم.

س: حقاً أخجلتني أيها الفاسد....