الجمعة 22-يونيو-2018

دروس فى الأخلاق لإعادة تأهيل "أشبال داعش" بمركز كردى شمال سوريا

 يبلغ حسن من العمر 13 عاماً فقط، لكن صغر سنه لم يمنعه من رؤية الكثير من الأعمال فتى الوحشية أو ربما حتى ارتكاب بعضها عندما كان واحدا من "أشبال الخلافة" فى تنظيم داعش.

ويقبع حسن وآخرون تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، اليوم فى مركز تأهيل تشرف عليه الإدارة الذاتية الكردية ووحدات حماية الشعب الكردية فى شمال شرق سوريا. وهم يقضون وقتهم فى الرياضة ومتابعة دروس عدة من "الأخلاق" والانضباط إلى اللغات والمهن.

وقد تم اختيار حسن وآخرين من "أشبال الخلافة" للانضمام إلى المركز بهدف منحهم فرصة ثانية ولتخفيف العبء عن سجون امتلأت بأشخاص يشتبه بأنهم جهاديون وكبادرة حسن نية من الأكراد تجاه عشائر فى المنطقة تقربت فى السابق من التنظيم المتطرف.

فى باحة مركز هورى لحماية وتعليم الأطفال فى قرية تل معروف، يتجول حسن بكنزته وبنطاله الرياضيين ليستنشق هواء الصباح قبل أن ينتقل لاحقاً إلى قاعات الدراسة وورشات الأعمال اليدوية فى المبنى المؤلف من طابق واحد.

دخل حسن إلى المركز فى بداية العام 2018. وهو إبن أحد القياديين السابقين فى تنظيم داعش فى الرقة، ما أضطره لمشاهدة الكثير من الأعمال الوحشية وعمليات الذبح.

ليس معروفاً ما إذا كان حسن قام بنفسه بعمليات قتل لكن المقاتلين الأكراد وجدوا صورة يظهر فيها وهو يحمل رأس شخص.

على غرار العديد من "أشبال الخلافة"، وفق ما تقول المشرفة فى المركز روكن خليل لوكالة فراس برس "لم يكن حسن يلقى علينا التحية أو يسلم علينا باليد، ولا حتى ينظر مباشرة إلى وجوهنا".

وخلال سنوات سيطرته على مساحات واسعة من سوريا والعراق، نشر تنظيم داعش مقاطع فيديو عدة تظهر أطفالاً وفتية وهم يحملون أسلحة ويطلقون النار أو يشاركون فى إعدامات، وأخرى تظهرهم وهم يتلقون دروسا فى الشريعة.

وتدير مركز هورى موظفات فى الإدارة الذاتية الكردية. ويُمنع فيه الحديث فى الدين ويفرض على نزلائه حلاقة ذقونهم وإرتداء كنزة وبنطالاً بدلاً من الزى الفضفاض الذى كان يفرضه التنظيم المتطرف ويعرف باللباس الأفغانى.

يُمنع على نزلاء المركز استخدام الانترنت او الهواتف الجوالة. إلا أن "المدربين بخدمتهم ليلاً نهاراً"، وفق ما تقول مديرة المركز عبير خالد التى تضيف "نعتبرهم ضحايا".

ويخضع "أشبال الخلافة" السابقون لبرنامج يومى مكثف، يمارسون الرياضة وخصوصاً كرة اليد، ويحضرون طعامهم بيدهم ويدرسون اللغتين العربية والكردية فضلاً عن التاريخ والجغرافيا و"الأخلاق"، كما يحضرون ورشات عمل لتعلم مهن عدة بينها الخياطة والحلاقة.

عانى غالبية هؤلاء الأطفال من الفقر وقلة التعليم. ولا يعتقد مسؤولو المركز أنهم متعلقون بفكر التنظيم المتطرف، حتى أن أربعة منهم كان جرى إرسالهم لتنفيذ عمليات انتحارية لكنهم "لم يتمكنوا من القيام بها من شدة الخوف"، وفق خليل.

وتوضح المسؤولة "أيديولوجيتهم ليست عميقة، ومن الممكن إصلاحها بسهولة"، وحكم على الكثير منهم بالسجن لفترات تتراوح بين ستة أشهر وسبع سنوات، وقد يجرى تخفيضها فى حال أثبتوا حسن سلوكهم فى المركز.

من المبكر جداً الحديث عن نجاح المركز، إلا أن خليل تبدو سعيدة بالنتائج حتى الآن. وتقول "لم نواجه أى مشاكل وهم فعلاً يتغيرون، كثيرون منهم باتوا يبادرون من تلقاء أنفسهم للحديث معنا" على غرار حسن.

ولم يعد حسن، وفق خليل "يوجه الشتائم لزملائه او يؤمن بالجنة والحوريات، بل بات يستمع إلى الموسيقى". وبرغم من ذلك من الصعب معرفة كيف يفكر وهو الذى لا يزال ينتظر محاكمته، وتقول خليل "قد يحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، لكنه لا يزال صغيراً ولذلك قد تخفض فترة عقوبته".

ويقوم مركز هورى على مفهوم العدالة الاجتماعية المستوحى من فكر الزعيم الكردى رئيس حزب العمال الكردستانى عبد الله أوجلان المعتقل فى تركيا منذ 1999.

وتنتشر صور أوجلان فى كافة المناطق التى يسيطر عليها الأكراد فى شمال البلاد، ويعد المثل الأعلى لمقاتلى وحدات حماية الشعب الذى يعلقون صورته شارة على لباسهم العسكرى.

وينفى الأكراد الذين يتهمون باستمرار بتجنيد فتيان قسرا فى صفوف وحدات حماية الشعب، ان يكونوا يسعون إلى فرض فكر أوجلان بدلا من عقيدة الشبان الجهادين المعتقلين.

وفى سجن علايا فى مدينة القامشلى (شمال شرق)، شاهد مراسل وكالة فرانس برس مجسمات للزعيم الكردى صنعها معتقلون وبينهم من يشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش.

وفى مركز هورى، يصب يلماظ الفتى التركى البالغ من العمر 16 عاما جام غضبه على والده الذى جاء بالعائلة كلها إلى سوريا فى العام 2014 للانضمام الى تنظيم داعش.

ويقول يلماظ "هو يتحمل مسؤولية ذلك". وبات يلماظ ينظر بطريقة مختلفة الى مقاتلى الوحدات الكردية. ويقول اثناء تقديمه للشاى فى مكتب الإدارة الذى علقت فيه صورة كبيرة لأوجلان "أحبهم كما لو انهم أعمامى".

"أ ف ب"