الثلاثاء 21-مايو-2019

ظاهرة تكييش القروض تطل برأسها مجدداً

هروباً من المديونيات والقضايا ومنع السفر يلجأ كثير من المواطنين والمقيمين إلى إعلانات «تكييش القروض» التي تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي أملاً في الحرية، لكنهم يجهلون ما يترتب عليهم.

ورصدت إحدى الصحف إعلانات ممولة وأخرى عبر حسابات وهمية تدعو المدينين إلى الاتصال بها للحصول على خدمة «تكييش» القروض واعادة جدولتها من خلال أرقام محلية رغم مخالفة ذلك للوائح البنك المركزي ووزارة المالية.

وزادت مؤخراً اعلانات {تكييش القروض} بعد إقرار {القرض الحسن} من التأمينات الاجتماعية وفي اتصال مع أحد المعلنين عن خدمة التكييش أكد امكان الحصول على قرض جديد خلال 24 ساعة فقط من خلال أي جهة يرغب فيه العميل، مبيناً أن نسبة الفائدة المحددة ثابتة ولا تتغير على إجمالي المبلغ المطلوب.

وذكر أحد اصحاب تلك الحسابات أن الشروط الواجب توافرها للتكييش بسيطة وسهلة وهي التوقيع على «كمبيالة» بقيمة المبلغ المقترض وغيرها من الأوراق الثبوتية الأخرى كالبطاقة المدنية وشهادة الراتب وغيرها من المستندات والحضور لإتمام الإجراءات في صباح اليوم التالي.

وعن الفائدة المطلوبة ذكر أنها محددة بمبلغ 1250 ديناراً ويمكن خفضها إلى 850 ديناراً في حال كان القرض أقل من 5 آلاف دينار، مبيناً أن العملية قانونية وبعيدة عن أي شبهات.

وبالحديث مع حساب اخر لتكييش القروض تمسَّك بأن قانونية الأمر تتم بأن يقوم العميل بالتوقيع على كمبيالات بالمبلغ والفائدة ومن ثم يتم تسديد المديونية المطلوبة خلال 24 ساعة تلحقه عملية أخرى للمقترض بالحصول على قرض آخر، وبالتالي يبقى الأمر ديناً بينه وبين الدائن.

وعن الفوائد، ذكر أنها انخفضت إلى أكثر من %60، إذ وصلت قبل عام إلى مبلغ ثابت على إجمالي الدين المسدد بـ3 آلاف دينار، إلا أنها الآن لا تتجاوز 1250 يناراً وفي الأغلب تكون ألفاً أو أقل بـ200 دينار.

وتبين من خلال رصد حسابات التكييش إعلانات مرتبطة بتوفير فواتير وهمية للمتقرض الراغب في تسديد الديون أو شهادات راتب شرط أن يكون عمله مدنياً وليس عسكرياً.

وحذَّر قانونيون من اللجوء الى مثل هذه الطرق لإثبات الحق في الحصول على قروض لأن الامر يمكن أن يكلف المدين السجن 7 سنوات وإعادة كامل المبلغ الجديد المقترض إضافة إلى مبالغ أخرى يمكن أن تترتب عليه.

وأضافوا أن البنوك تقوم بصرف القروض فور التأكد من صحة الأوراق عند مراجعة العميل الجديد لكنها تقوم بعد أسابيع عدة بدراسة جديدة للأوراق المرسلة في الملف وفي حال بيان تزويرٍ ما تتم مخاطبة الشؤون القانونية، فيحال المدين إلى النيابة العامة ومن ثم تحال القضية إلى المحكمة.

 وأوضح الرصد والتواصل مع أصحاب حسابات «التكييش» التفافهم على القانون من ناحية تجاوز المقترض نسب الحصول على مبالغ مالية من البنوك التجارية، حيث يستخدمون طرقا ملتوية نهاية طريقها توريط المدين بمزيد من الفوائد من خلال التوقيع على كمبيالات مالية تتجاوز المبلغ المسدد عنه من البنوك وفوائد مضاعفة.

وذكر «المكيشون» أنهم يقومون بإلزام المدين بالحصول على قرض جديد بعد التسديد مباشرة وتسديد أموالهم ووضع فوائد على المبالغ تتجاوز الـ%4 تدفع لهم يليها استمرار الدفع للبنوك التجارية.

فواتير الهواتف : 

ولم يتوقف الأمر على «تكييش» القروض المالية البنكية بل تجاوزها إلى إعلانات اخرى هدفها استقطاب المدينين لشركات الاتصال لكن النهاية يكون صاحب العلاقة هو «الربحان» بحسب القائمين على مثل هذا النوع من الترويجات.

وقال أحد المعلنين لهذا النوع من التكييش انه على استعداد لتسديد كامل المبالغ المطلوبة على صاحب العلاقة لشركات الاتصالات وأي مبلغ مرتبط بالفواتير شريطة أن يقوم صاحب العلاقة بالتوقيع على توكيل يخول المسدد بالحصول على عروض جديدة باسمه بإجمالي قيمة المبالغ المسددة.

وذكر أنه يقوم بعدها ببيع الأجهزة التي حصل عليها من العروض لاستعادة المبالغ المسددة عن العميل وفي حال بقي هامش مالي تتم إعادته لصاحب العلاقة لكن يبقى عليه تسديد العروض بصفة شهرية.

وعن الفائدة، ذكر أن الأموال لا تبدل بأموال إنما ببيع أجهزة جديدة وعروض ترويجية على حساب المدين وتتم اعادة الجدولة وفق رؤية مالية تحقق الربح لـ«المكيش» والمدين في آن واحد. 

"القبس"