السبت 20-أكتوبر-2018

معهد المسرح : نفتخر بأن العملاق إسماعيل فهد إسماعيل أحد أبنائنا

عبر عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د. علي العنزي عن حزن وأسى أعضاء هيئة تدريس معهد المسرح كافة، لغياب الأديب الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل الذي وافاه الأجل بعد رحلة عطاء أدبية لا حدود لها.

وقال العنزي إن أسرة المعهد العالي للفنون المسرحية لطالما افتخرت بأن اسماعيل فهد، جلس ذات يوم على مقاعد الدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية وتحديدا قسم النقد والأدب المسرحي، حيث تخرج عملاق الأدب الكويتي في العام 1978/1979 بتقدير امتياز عال، ورسالة موسومة بعنوان "الكلمة الفعل في مسرح سعدالله ونوس"، مشيرا إلى أن اسماعيل فهد يعد حالة فريدة، جعلته أحد أهم خريجي المعهد، حيث انضم إلى قسم النقد وفي رصيده 9 مؤلفات، تراوحت ما بين القصة والرواية والدراسة النقدية، ابتداء من مجموعة البقعة الداكنة (1965)، والأقفاص واللغة المشتركة (1974)، وروائيا كانت السماء زرقاء(1970)، والمستنقعات الضوئية (1971)، وملف الحادثة 67 (1975)، وختاما على مستوى البحث العلمي، القصة العربية في الكويت (1977).
وقال العنزي: "حينما فاضت روح إسماعيل فهد، أصبحت الحياة الأدبية بغيابه موحشة بعض الشيء، فطوبى لروحه الحرة الصافية النبيلة". مشيرا إلى أن إسماعيل "..لم يكن شخصاً عادياً، فقد كان روائياً وقاصاً متفرداً، أضاء طيفه في المشهد السردي بشهادة جميع الأدباء العرب، وخلف وراءه أعمالا، تضيء كالقناديل في أية عتمة".
مضيفا: "لا يمكن ولا لسلسلة مقالات، أن تلخص رحلة إسماعيل مع الأدب والحياة، ولكن يمكن القول أنه كان عبقرية حقيقية فريدة على مستوى السرد، كويتيا وخليجيا، وكعميد للمعهد العالي للفنون المسرحية، أقول أنه كان وسيظل أحد أهم خريجي المعهد، وحالة فريدة على مستوى القلم والتأليف والسرد".
ومضى العنزي يقول: "انتمى إسماعيل إلى كوكبة من الأدباء العرب الذين أثروا في مسيرة الرواية والقصة القصيرة في الوطن العربي، وكان عاشقا للمسرح، وما لا يعرفه كثيرون أن له 3 مسرحيات، وهي النص (1982)، وللحدث بقية... "ابن زيدون" (2008)، وعهد الرمل (غير منشور)، حيث يعد قلمه فتحاً من فتوح التجديد، تحولت به اعماله في كل الأجناس الأدبية، إلى أسطورة إمامها العقل، فحاز شرف اعتراف أقرانه من المحيط إلى الخليج.
وأضاف عميد معهد المسرح: "فضلاً عن قيمة إسماعيل فهد الأدبية التي ليست محل جدل، فإن أجمل ما مميز إسماعيل يكمن - في اعتقادي - في ذلك التناغم بين قيمه وأدبه، فقد كان نزيها، ووفياً لرسالته، فاضت روحه وحُمِل تابوته الخشبي إلى مقبرة الصليبخات، حيث العراء اللامتناهي، لكنه ظل طوال حياته، أصلا ثابتاً على ناصية مبادئه، لم يذكر التاريخ أنه انحني إلا وهو يكتب".
وذكر العنزي: إن إسماعيل عاش نزيها، ولم يكن من ذلك النوع من الأدباء الذين يهتمون بالمكافآت، وكان علي المستوي شخصي، رجلاً لطيفاً محباً للضحك، ينعش أي مكان يحل فيه، وأي شخص عرفه سيشعر بفقد شديد، وهو الذي أثر أدبه في أجيال، تعلمت منه أن الحياة أكثر تعقيدا مما يظن المرء.
وأشار عميد المعهد العالي للفنون المسرحية: "لم يكن إسماعيل موهوبا منذ صغره فقط، وإنما كان شغوفا بالعمل، حدَّد موقفه من الكتابة قبل أن ينشر قصصه ورواياته ومقالاته الأدبية؛ حيث لم يؤمن بالكتابة الرمادية بتاتاً وكان دوما صاحب رأي، حرص دوما على أن يفاجئ ابداعه الواقع؛ فانقسم الأدب عنده إلى قسمين، الأول انساني، متجرئ على أن يكون نفسه، تطفر حداثته من بين سطوره، والثاني تقليدي متقوقع في قوالب الماضي، لا يستحق الالتفات إليه.
وأوضح أن إسماعيل اتقن قواعد الكتابة كهاو أتحفنا بوعيه المبكر، ثم راح يكسرها ككاتب محترف، وآمن بأن الرواية هي السبيل الأمثل للبحث عن الحقيقة، وكان إسماعيل يكتب أعماله بنبرة موشاة بالحس الإنساني كاشفا عبر 43 إصدار، تستحث قارئها على اتمامها، عن كاتب لا يرى العالم بزاوية أحادية؛ قادر على سبر أغوار النفس البشرية، ولهذا أدرجت بعض أعماله ومنها الخماسية، ضمن أفضل مائة رواية في الأدب العربي.
وختم العنزي يقول: "رحم الله فقيد الأدب الكويتي الكبير إسماعيل فهد، فالعملاق حيث يرحل شمس تغيب، وسيظل تلاميذه أوفياء لهذا الكاتب المبدع الفنان، الذي كان الإبداع كما الأدب كما الثقافة يليقون به".